السيد علي الموسوي القزويني

852

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ولا خفاء في ضعف الجميع : أمّا الأوّل : فلمنع صدق الردّ عرفاً على الفعل المفروض عدم منافاته لصحّة العقد وعدم القصد به إلى إنشاء الردّ . ودعوى : أنّ الالتفات إلى العقد حال الفعل ظاهر في قصد الردّ ، يدفعها : منع الظهور لكونه أعمّ فإنّه قد يكون الباعث له على الفعل كراهته للعقد الّتي تقدّم عدم كونها ردّاً ، ولو سلّم الظهور أو قام قرينة مقام على القصد المذكور يتطرّق المنع إلى كفاية هذا الفعل وإن قصد به الردّ في تحقّق الردّ ورفع أثر العقد ، لما حكاه المستدلّ « 1 » من بعض معاصريه من ظهور دعوى الاتّفاق على اعتبار اللفظ في الفسخ ، ولذا استشكل العلّامة في القواعد « 2 » في بطلان الوكالة بإيقاع العقد الفاسد على متعلّقها مع الجهل بفساده ، وعن الإيضاح « 3 » وجامع المقاصد « 4 » تقريره على الإشكال . وغاية ما هنالك بقاء شكّ في تأثيره في رفع أثر العقد وخروجه عن قابليّة التأثير ، والأصل عدمه . وأمّا الثاني : فلمنع كون المانع في الردّ القولي ما ذكر ، بل خروج العقد عن قابليّة التأثير ، ومعه لا يقع الإجازة مؤثّرة ولا تصير الفاسد صحيحاً ، وكون الفعل المفروض مثله في إخراج العقد عن قابليّة التأثير أوّل المسألة . وأمّا الثالث : فلمنع الفحوى والأولويّة ، فإنّ الوطء والبيع والعتق إنّما تدلّ على قصد الفسخ لتوقّفها على الملك ، فلا بدّ من إعادة الملك السابق برفع الملك اللاحق ولا يكون إلّا بقصد الفسخ ، بخلاف الفعل المفروض فإنّه لعدم منافاته صحّة العقد لا يتوقّف على الملك فلا يدلّ على قصد الفسخ . مآل الكلام إلى أنّ القدر المتيقّن من الردّ هو الردّ القولي ، وفي حكمه ما يفوّت محلّ الإجازة بحيث لا يصحّ وقوعها مؤثّرة من حين العقد . المسألة الثانية : في أنّه إذا لم يجز المالك بالمعنى الأعمّ من فسخه العقد أو امتناعه من إجازته ، فإن كان ماله في يده فلا حكم له في الرجوع على المشتري ، كما أنّ المشتري إن لم يقبض الثمن على البائع الفضولي لا حكم له في الرجوع عليه . وإن كان في يد المشتري بإقباض البائع أو بقبض المشتري بنفسه من دون إقباضه فله انتزاعه

--> ( 1 ) المكاسب 4 : 481 . ( 2 ) القواعد 2 : 365 . ( 3 ) الإيضاح 2 : 354 . ( 4 ) جامع المقاصد 8 : 282 .